عبد الملك الجويني

402

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو عرض الشريك نصيبه على شريكه تأسياً بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، والحديث وارد في العرض على الجار ، فاستنبط الأصحاب استحباب العرض على الشريك ، واستدل الشافعي بحديث العرض على الجار على أن الجار لا شفعة له ، وأن العرض غليه من مكارم الأخلاق ؛ إذ لو كان يستحق الشفعة ، لما كان في البيع من الغير تفويت عليه . ثم إذا اتفق العرض [ على الشريك ] ( 1 ) ، فرغب عن الابتياع وأبدى زهداً فيه ، فإذا اتفق البيع ، فله الشفعة ، لم يختلف الأصحاب فيه ؛ بناءً على أن إسقاط الشفعة قبل ثبوتها باطلٌ ، غيرُ مؤثر . وليس ما ذكرناه بمثابة ما لو كان الشريك وكيلاً في البيع من الأجنبي ، وفي الشراء له ؛ فإن ذلك خوض منه في عين إزالة الملك إلى الأجنبي ، فانتظم فيه الخلاف ، وليس في العرض هذا المعنى . فرع يتعلق بعلائق العهدة : 4805 - إذا أخذ الشفيع الشقص وبنى فيه أو غرس ، فاستُحق الشقصُ ، وقلعَ المستحِقُّ غراسه وبناءه ، فلا شك أن الشفيع يرجع بالثمن على المشتري إذا كان وفر الثمن عليه . ثم التفصيل فيما عدا الثمن كالتفصيل المقرر في المشتري من الغاصب ، وقد أوضحنا مواضع الخلاف والوفاق فيما يرجع به على البائع الغاصب ، فنزل الأئمةُ الشفيعَ من المشتري ، منزلة المشتري من الغاصب البائع ، في كل ما تقدم . ومما أثبت القاضي للشفيع الرجوعَ به قاطعاً قولَه ، التفاوتُ الواقع بين قيمة الغراس والبناء قائماً ومقلوعاً ، وهذه طريقة في المشتري من الغاصب على جهل . وكان شيخي يفتي بهذا . والوجه عندنا إلحاقُ هذا بأحكام الغرور ؛ فإنه هو الذي تعاطى البناء والغراس ، ولكن اتصل فعله بتغرير من جهة غيره ، فخرج ( 2 ) على قولي تقديم الطعام المغصوب إلى الضيف .

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : فحمل .